المقريزي

349

إمتاع الأسماع

الناس قال : وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وانتشر ذكره في بلاد العرب كلها ( 1 ) . وله من حديث يونس عن ابن إسحاق ، عن شيخ من أهل مصر ، عن عكرمة عن ابن عباس قال : قام النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي فقال : يا معشر قريش ، والله لقد نزل بكم أمر ما ابتليتم بمثله ، لقد كان فيكم محمد غلاما حدثا ، أرضاكم فيكم ، وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة ، حتى إذا رأيتم في صدغيه الشيب وجاءكم بما جاءكم به قلتم : ساحر ، لا والله ما هو بساحر ، قد رأينا السحرة ونفثهم وعقدهم ، وقلتم : شاعر ، لا والله ما هو بشاعر ، لقد رأينا الشعر وسمعنا أصنافه كلها ، هزجه ورجزه وقريضه ، وقلتم : مجنون ، ولا والله ما هو بمجنون ، لقد رأينا الجنون فما هو بخنقه ولا وسوسته ولا تخليطه ، يا معشر قريش ! أنظروا في شأنكم ، فإنه والله لقد نزل بكم أمر عظيم ، وكان النضر من شياطين قريش ومن كان يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم وينصب له العداوة ( 2 ) . وخرج مسلم من حديث عبد [ الأعلى ] [ وهو أبو همام ( 3 ) ] قال : حدثنا داود عن عمرو بن سعيد عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنه : أن ضمادا قدم مكة ، وكان من أزد شنوئه ، وكان يرقي من هذه الريح ، فسمع سفهاء من أهل مكة يقولون : إن محمد مجنون ، فقال : لو أني رأيت هذا الرجل لعل الله يشفيه على يدي ، قال : فلقيه فقال : يا محمد ، إني أرقي من هذه الريح ، وإن الله يشفي علي يدي من شاء ، فهل لك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أن الحمد لله ، نحمده ونستعينه ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمد عبده ورسوله ، أما بعد ، قال : فقال : أعد علي كلماتك هؤلاء ، فأعادهن عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات ، قال : فقال : [ لقد ] ( 3 ) سمعت قول الكهنة ، وقول السحرة ، وقول الشعراء ، فما سمعت مثل كلماتك هؤلاء ، ولقد بلغن ناعوس البحر ، فقال : هات يدك

--> ( 1 ) المرجع السابق : 201 . ( 2 ) المرجع السابق : 201 - 202 . ( 3 ) زيادة من ( صحيح مسلم ) .